الشيخ المحمودي
269
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
( ائتوني بقرطاس أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعدي ) حتى قال عمر : ( إن النبي قد غلبه الوجع حسبنا كتاب الله ) ( 6 ) وكثر اللغط في ذلك حتى قال النبي : ( قوموا عني لا ينبغي عندي التنازع ) . وكاختلافهم بعد ذلك في التخلف عن جيش أسامة ، فقال قوم بوجوب الاتباع لقوله عليه السلام : ( جهزوا جيش أسامة لعن الله من تخلف عنه ) وقال قوم بالتخلف انتظارا لما يكون من رسول الله في مرضه . وكاختلافهم بعد ذلك في موته حتى قال عمر : من قال إن محمدا قد مات علوته بسيفي وإنما رفع إلى السماء كما رفع عيسى بن مريم ) الخ . وقال الشهرستاني في المقدمة الرابعة من الملل والنحل ص 13 ، ط القاهرة ، : وأما الاختلافات الواقعة في حال مرضه وبعد وفاته بين الصحابة ، فهي اختلافات اجتهادية - كما قيل - كان غرضهم فيها إقامة مراسم الشرع وإدامة مناهج الدين ( 7 ) فأول تنازع في مرضه عليه السلام فيما رواه محمد ابن إسماعيل البخاري باسناده عن عبد الله بن عباس ، قال لما اشتد بالنبي صلى الله عليه وآله سلم مرضه الذي مات فيه ، قال : ( ائتوني بدواة وقرطاس أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعدي ) فقال عمر : إن رسول الله قد
--> ( 6 ) هذا الحديث رواه جماعة كثيرة من علماء أهل السنة منهم الطبري وابن الأثير - في حوادث السنة الحادية عشرة من الهجرة ، من تاريخهما - وصرحا بأنهم قالوا : ان النبي ليهجر . ( 7 ) ما أدري كان غرضهم إقامة أي شرع من مخالفة النبي ( ص ) في اتيان القلم والدواة وقولهم : ( انه ليهجر ) ومن تخلفهم عن جيش أسامة وقد لعن النبي ( ص ) المتخلف عن جيشه ، ومن نفيهم سعد بن عبادة وقتلهم إياه ، ومن تجمعهم على بيت فاطمة بنت النبي ( ص ) واتيانهم بالحطب وقبس النار لاضرام البيت على علي وفاطمة والحسنين عليهم السلام - كما يتلى عليك في التذييل الآتي - إلى غير ذلك من الفجائع التي لا تحصى .